ابن تيمية

144

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

رأسه فهذا يخرج على علو الإمام على المأموم ، فلو وضعت على كرسي عال أو منبر ارتفع المحذر الأول دون الثاني ( 1 ) . ولا يصلي على الغائب عن البلد إن كان صلي عليه ، وهو وجه في المذهب ، ومقتضى اللفظ أن من هو خارج السور أو ما يقدر سورا يصلى عليه ، أما الغائب فهو الذي يكون انفصاله عن البلد بما يعد الذهاب إليه نوع سفر ، وقال القاضي وغيره ، إنه يكفي خمسون خطوة ، وأقرب الحدود ما تجب فيه الجمعة ، لأنه إذا كان من أهل الصلاة في البلد فلا يعد غائبا عنه ، ولا يصلي كل يوم على غائب ، لأنه لم ينقل ، يؤيده قول الإمام أحمد : إذا مات رجل صالح صلي عليه ، واحتج بقصة النجاشي . وما يفعله بعض الناس من أنه كل ليلة يصلي على جميع من مات من المسلمين في ذلك اليوم لا ريب أنه بدعة ( 2 ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : الصواب أن الغائب إذا مات ببلد لم يصل عليه فيه صلي عليه صلاة الغائب ، كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه ، وإن صلي عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب ، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه والنبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على الغائب ، وتركه وفعله سنة ، وهذا له موضع وهذا له موضع ، والله أعلم ( 3 ) . ومن مات وكان لا يزكي ولا يصلي إلا في رمضان ينبغي لأهل العلم والدين أن يدعو الصلاة عليه عقوبة ونكالا لأمثاله ، لتركه - صلى الله عليه وسلم -

--> ( 1 ) الاختيارات ( 86 ) ف ( 2 / 93 ) . ( 2 ) اختيارات ( 87 ) ف ( 2 / 94 ) . ( 3 ) زاد المعاد ( 4 / 145 ) ف ( 2 / 94 ) .